السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

الفصول المهمة 22

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

الاستيعاب أنّه قال لولده عبد اللّه : الحمد للّه الذي لم يجعل قتلي بيد رجل يحاجّني بلا إله إلّا اللّه « 1 » . قلت : إذا كان صاحب لا إله إلّا اللّه بحيث لو قتل عمر بن الخطّاب وهو الخليفة الثاني لحاجّه بها ، فأمر أهل التوحيد إذن سهل يسير . فليتّق اللّه أهل الشقاق ، ولينهض رجال الإصلاح بأسباب الوئام والوفاق ، فقد نصب الغرب لنا حبائله ، ووجّه نحونا قنابله ، وأظلّنا منطاده بكلّ صاعقة ، وأقلّنا نفقه بكلّ بائقة ، وأحاط بنا أسطوله ، وضربت في أطلالنا طبوله . ولئن لم يعتصم المسلمون بحبل الاجتماع ، ويبرّأوا إلى اللّه من هذا النزاع ، ليكوننّ أذلّاء خاسئين ، وأرقّاء صاغرين ، أينما ثقفوا اخذوا وقتّلوا تقتيلا . وأخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوها وصلّوا صلاتنا ، واستقبلوا قبلتنا ، وذبحوا ذبيحتنا ، حرمت علينا دماؤهم وأمو الهم » « 2 » . قلت : هل بقي بعد هذه الأحاديث الصحيحة والنصوص الصريحة ملتمس لشغب المشاغب ، أو مطمع يتشبّث به الناصب ؟ كلّا وربّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، إنّ دين الإسلام بريء ممّا يزعمه المرجفون ، مناقض لما يحاوله المجحفون « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » « 3 » . وفي الصحيحين بالإسناد إلى ابن عمر رضي الله عنه قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو بمنى قد أشار إلى مكّة المعظّمة : « أتدرون أيّ بلد هذا ؟ » ، قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « فإنّ هذا بلد حرام ، أتدرون أيّ يوم هذا ؟ » ، قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « إنّه يوم حرام ،

--> ( 1 ) - . الاستيعاب 1155 : 3 ، الرقم 1878 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 153 : 1 ، ح 385 . ( 3 ) - . المائدة 44 : 5 .